محمد بن زكريا الرازي

168

كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة

كثيرون غيره من كبار الأطباء . وإذا أصاب فإنه يصيب حيث لا يفطن غيره إلى حقيقة العلة وعلاجها . وهو ضعف خلقي عام في الأساتذة المتفوقين في أي علم وفي أي زمن . وهو عنيف الأسلوب في الطعن على المشاتين والجهلاء « 1 » ، ولكنه أيضا عنيف على غيره من زملائه دون حقد أو غضب . بل دفعه إلى ذلك ثقته بنفسه . ولعل ذلك كان طبيعة فيه . على أنى أود أن أذكر أن جالينوس كان كذلك ، وأن الأسلوب الذي نراه عنيفا لم يكن يعد عنيفا في عصره . ولم يكن خاليا من الظرف ولكنه ظرف خاص على طريقة العلماء . نصح أحد أصدقائه بعلاج بعينه وقال له : إذا تركته عادت العلة ، فقال له المريض كلا إن شاء اللّه ، ثم عاوده المرض ، كما أخبره الرازي فكان يردد عليه إذا التقيا ، « كلا إن شاء اللّه ! » « 2 » . وأود هنا أن أشير إلى بعض الطرائف اللغوية في مؤلفات الرازي ، وهو قليل العناية بالنحو إلى حد يزعج أحيانا ، إلا أن يكون للنساخ في ذلك ذنب ، ولكن النحو شئ والأسلوب شئ آخر . وأسلوب الرازي تصويرى قوى ، واضح ، مختصر . وإليكم بعض ما رأيته يستحق الذكر من الناحية اللغوية . المرض الغامض : الذي يؤدى إلى الموت فجأة . المرض الكمين : هو علة لم يشعر بها المريض عقب علة أكربته . المماسة : اختلاط الحديد والطباشير ؛ والممازجة اختلاط السكر والماء . ضربة : أي مرة واحدة يقول : ارتفعت الحمى ضربة . بديعة : بمعنى غير مألوفة ، من بهم عسر البول وتقطيره تجد في البول أشياء بديعة ( أي غريبة ) .

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 487 - 492 . ( 2 ) المشرق 56 ، ص 242 - 243 .